السمرقندي

74

تحفة الفقهاء

واختلف المشايخ في الشاة إذا اعتلفت بالعناب فذبحت ولم يسل منها الدم : فقال أبو القاسم الصفار ( 1 ) : لا يحل . وقال أبو بكر الإسكاف : يحل . وهذا إذا مات بجرحه غالبا . فأما إذا وقع الشك : فلا يحل إذا كان يمكن الاحتراز عنه ، بأن رمي صيدا في الهواء فسقط على جبل ، أو سطح أو شجر ، أو على سنان رمح مركوز في الأرض ، أو على حرف آجرة أو صخرة ، أو في الماء ، ثم سقط على الأرض - لا يحل ، احتياطا لجانب الحرمة . وإذا وقع على آجرة مطبوخة على الأرض ، أو على أرض صلبة - فالقياس أن لا يحل ، وفي الاستحسان : يحل ، لأنه لا يمكن الاحتراز عن الأرض . والثاني - أن يكون الحيوان الجارح معلما ، لقوله تعالى : ( وما علمتم من الجوارح مكلبين ) ( 2 ) . وتعليم ذي الناب أنه إذا أرسل يتبع الصيد ، وإذا أخذه أمسكه على صاحبه ولم يأكل منه شيئا . وتعليم ذي المخلب أن يستجيب إذا دعي ، ويتبع الصيد إذا أرسل ، وإن أكل منه فلا بأس به . ثم أبو حنيفة ، في ظاهر الرواية ، لا يوقت في التعليم ولكن ينبغي أن يقول أهل العلم بذلك إنه معلم .

--> ( 1 ) هو أحمد بن عصمة - أخذ عن نصير بن يحيى عن محمد بن سماعة عن أبي يوسف وكان إماما كبيرا - إليه الرحلة ببلخ . تفقه عليه أبو حامد أحمد بن الحسين المروزي . ومات سنة 336 ه‍ في السنة التي توفي فيها أبو بكر الإسكاف . وقيل مات سنة 326 ه‍ . ( 2 ) المائدة : 4 .